فاتورة الصعود إلى دمشق: تصدع الجبهة الجهادية وبدء تصفية “رفاق الأمس”

يشهد المشهد السوري تصدعاً متسارعاً داخل معسكر السلطة الجديدة في دمشق، بعد إعلان “المهاجرين الأوزبك” في إدلب دعمهم الكامل لـ”المهاجرين الفرنسيين” في مواجهة الإجراءات الأمنية التي يقودها الجولاني. ويعكس هذا التطور بداية مرحلة تصفية “رفاق الأمس”، في إطار تفاهمات تضمن بقاء الجولاني في السلطة مقابل التخلص من المقاتلين الأجانب الذين كانوا شركاءه في مراحل سابقة.
ويؤكد هذا المشهد نمطاً ارتبط بتاريخ الجولاني، القائم على التخلي عن حلفائه عندما تتحول بقاؤهم إلى عبء على مشروعه السياسي. فبعد أن كانوا جزءاً من القوة التي ساهمت في صعوده، أصبحوا اليوم هدفاً للملاحقة والاعتقال والعمليات العسكرية، في محاولة لتقديم نفسه كشريك مقبول إقليمياً ودولياً.
كما يكشف بيان الأوزبك أن استهداف المهاجرين الفرنسيين لم يكن بسبب قتال داخلي، بل على خلفية مواقفهم وانتقاداتهم، وهو ما يعزز الانطباع بأن الحملة الحالية تهدف إلى إسكات كل من يرفض التوجهات الجديدة للسلطة، حتى وإن كان من أقرب حلفائها.
وتشير هذه التطورات إلى أن الجولاني يمضي في تفكيك المجموعات المصنفة إرهابياً، ليس انطلاقاً من مراجعة فكرية، بل كجزء من صفقة تضمن استمرار حكمه. وبذلك يدفع رفاق الأمس ثمن وصوله إلى دمشق، في تكرار لنهج اشتهر به عبر مسيرته، وهو التضحية بحلفائه كلما اقتضت مصلحته السياسية ذلك.



